محمد بن جرير الطبري

552

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أصحابه سبعين سبعين ، فلما جاء آخر أصحاب القعقاع خرج هاشم في سبعين معه ، فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث - ولم يكن من أهل الأيام ، انما اتى من اليمن اليرموك - فانتدب مع هاشم ، فاقبل هاشم حتى إذا خالط القلب ، كبر وكبر المسلمون ، وقد أخذوا مصافهم ، وقال هاشم : أول القتال المطاردة ثم المراماة ، فاخذ قوسه ، فوضع سهما على كبدها ، ثم نزع فيها ، فرفعت فرسه رأسها ، فخل اذنها ، فضحك وقال : وا سوأتاه من رميه رجل ! كل من رأى ينتظره ! اين ترون سهمي كان بالغا ؟ فقيل : العتيق ، فنزقها وقد نزع السهم ، ثم ضربها حتى بلغت العتيق ، ثم ضربها فأقبلت به تخرقهم ، حتى عاد إلى موقفه ، وما زالت مقانبه تطلع إلى الأولى ، وقد بات المشركون في علاج توابيتهم ، حتى أعادوها ، وأصبحوا على مواقفهم ، وأقبلت الفيله معها الرجاله يحمونها ان تقطع وضنها ، ومع الرجاله فرسان يحمونهم ، إذا أرادوا كتيبه دلفوا لها بفيل واتباعه ، لينفروا بهم خيلهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس ، لان الفيل إذا كان وحده ليس معه أحد كان أوحش ، وإذا أطافوا به كان آنس ، فكان القتال كذلك ، حتى عدل النهار ، وكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديدا ، العرب والعجم فيه على السواء ، ولا يكون بينهم نقطه الا تعاورها الرجال بالأصوات حتى تبلغ يزدجرد ، فيبعث إليهم أهل النجدات ممن بقي عنده ، فيقوون بهم ، وأصبحت عنده للذي لقى بالأمس الامداد على البرد ، فلو لا الذي صنع الله للمسلمين بالذي الهم القعقاع في اليومين وأتاح لهم بهاشم ، كسر ذلك المسلمين . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : قدم هاشم بن عتبة من قبل الشام ، معه قيس بن المكشوح المرادي في سبعمائة بعد فتح اليرموك ودمشق ، فتعجل في سبعين ، فيهم سعيد بن نمران